مجمع البحوث الاسلامية
436
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الطّيب والنّساء والصّيد لا غير ، حتّى يأتي بباقي المناسك . وإن لم يتحلّل يتحقّق فيتحلّل ويعيد الحجّ من قابل ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشّافعيّ في القديم ، وقال في الجديد ، وأحمد : الإحصار في الكلّ متحقّق . ( 1 : 287 ) البروسويّ : أي منعتم وصددتم عن الحجّ ، والوصول إلى البيت بمرض أو عدوّ أو عجز أو ذهاب نفقة أو راحلة ، أو سائر العوائق بعد الإحرام بأحد النّسكين . وهذا تعميم عند أبي حنيفة ، لأنّ الخطاب وإن كان للنّبيّ وأصحابه وكانوا ممنوعين بالعدوّ ، لكن الاعتبار لعموم اللّفظ لا لخصوص السّبب . ( 1 : 311 ) الآلوسيّ : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ مقابل لمحذوف ، أي هذا إن قدرتم على إتمامها . والإحصار والحصر كلاهما في أصل اللّغة بمعنى المنع مطلقا . وليس الحصر مختصّا بما يكون من العدوّ ، والإحصار بما يكون من المرض والخوف ، كما توهّم الزّجّاج من كثرة استعمالهما كذلك ، فإنّه قد يشيع استعمال اللّفظ الموضوع للمعنى العامّ في بعض أفراده ، والدّليل على ذلك أنّه يقال : حصره العدوّ وأحصره ، كصدّه وأصدّه . فلو كانت النّسبة إلى العدوّ معتبرة في مفهوم الحصر ، لكان التّصريح بالإسناد إليه تكرارا . ولو كانت النّسبة إلى المرض ونحوه معتبرة في مفهوم الإحصار ، لكان إسناده إلى العدوّ مجازا ، وكلاهما خلاف الأصل . [ ثمّ نقل أقوال الفقهاء إلى أن قال : ] وروى الطّحاويّ من حديث عبد الرّحمان بن زيد ، قال : أهلّ رجل بعمرة - يقال له : عمر بن سعيد - فلسع ، فبينا هو صريع في الطّريق إذ طلع عليه ركب فيهم ابن مسعود ، فسألوه فقال : ابعثوا بالهدي ، واجعلوا بينكم وبينه يوم أمارة ، فإذا كان ذلك فليحلّ . وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء : لا إحصار إلّا من مرض أو عدوّ أو أمر حابس ، وروى البخاريّ مثله عنه ، وقال عروة : كلّ شيء حبس المحرم فهو إحصار . وما استدلّ به الخصم مجاب عنه : أمّا الأوّل فستعلم ما فيه ، وأمّا الثّاني فإنّه لا عبرة بخصوص السّبب ، والحمل على أنّه للتّأييد يأبى عنه ذكره باللّام استقلالا . والقول بأنّ ( أحصرتم ) ليس عامّا ؛ إذ الفعل المثبت لا عموم له ، فلا يراد إلّا ما ورد فيه ، وهو حبس العدوّ بالاتّفاق ، ليس بشيء ، لأنّه وإن لم يكن عامّا لكنّه مطلق ، فيجري على إطلاقه . وأمّا الثّالث فلأنّه بعد تسليم حجّيّة قول ابن عبّاس رضى اللّه عنه في أمثال ذلك ، معارض بما أخرجه ابن جرير وابن المنذر عنه في تفسير الآية ، أنّه كان يقول : من أحرم بحجّ أو عمرة ثمّ حبس عن البيت بمرض يجهده أو عدوّ يحبسه ، فعليه ذبح ما استيسر من الهدي ، فكما خصّص في الرّواية الأولى عمّم في هذه ، وهو أعلم بمواقع التّنزيل . . . ( 2 : 80 ) الطّباطبائيّ : الإحصار هو الحبس ، والمنع ، والمراد : الممنوعيّة عن الإتمام بسبب مرض أو عدوّ ، بعد الشّروع بالإحرام . ( 2 : 76 ) مكارم الشّيرازيّ : تقول الآية : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فإنّ المحرم إن منعه مانع من أعمال الحجّ والعمرة كالمرض أو الخوف من العدوّ ، عليه أن يذبح ما تيسّر له من الهدي . جدير بالذّكر أنّه إذا كان المانع مرضا ، فعلى المعتمر